خليل الصفدي

431

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

وفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، حضر معين الدين ابن الشيخ « 1 » من مصر إلى دمشق وحصرها من كل ناحية ، ورمى النفط في قصر حجّاج « 2 » ، ورمى بالمناجق « 3 » ، وكان يوما عظيما . وبعث الصّالح إسماعيل ، فأحرق من جوسق العادل « 4 » إلى زقاق الرمان والعقيبة « 5 » بأسرها . ونهبت أموال الناس ، ورموا على الطرق ، وأحرق بعضهم ، وهرب الصالح إسماعيل وصاحب حمص في الليل إلى بعلبك ، وكان ابن الشيخ حسن التدبير ، فلم يمكّن الخوارزميّة من الدخول إلى دمشق . فرحلوا وجهّزوا إلى الصالح إسماعيل ، واتفقوا معه ، على الصالح أيوب بعد ما نهبوا داريّا « 6 » وأحرقوها [ 162 ب ] وعادوا إلى دمشق وحاصروها ، وجاءهم الصالح إسماعيل من بعلبكّ ، وضايقوا دمشق ، فكان ذاك الغلاء العظيم المقدّم ذكره . . وتوفي ابن الشيخ في شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، وكانت قتلة الصالح أبي الخيش بالقاهرة سنة ثمان وأربعين وستمائة . وفيه يقول أحمد بن المعلم : ضيّع إسماعيل أموالنا * وخرّب المغنى بلا معنى وراح من جلّق هذا جزا * ء من أفقر الناس وما استغنى * * *

--> ( 1 ) ذكره المصنف مع الولاة . انظر صفحة 444 القادمة . ( 2 ) محلة ظاهر باب الجابية من سور دمشق . لا تزال قائمة . تقدم التعريف بها في ص 200 حاشية ( 1 ) . ( 3 ) المناجق : جمع منجنيق ، وهو آلة ترمى بها الحجارة . ( 4 ) الجوسق : القصر ، أو بناء صغير يشاد في بستان . أو على سطح بناء للمتعة . معرب ( جوسه ) ( الألفاظ الفارسية المعربة ، الصحاح ) . ( 5 ) العقيبة : محلة بدمشق ، تقدم التعريف بها ص 425 حاشية ( 4 ) وزقاق الرمان فيها ( الأعلاق الخطيرة - تاريخ دمشق ص 141 حاشية ( 3 ) ) . ( 6 ) داريا : تقدم التعريف ص 36 ، وهي قرية قرب دمشق . حاشية ( 5 ) .